كلمة افتتاحية

كانت فكرة إنشاء مؤسسة وطنية تعنى بحقول الدبلوماسية والعلاقات الدولية، تراود أصحاب القرار والمسؤولين المعنيين في الأردن لفترة من الزمن، وقد أصبحت هذه الفكرة أكثر إلحاحاً بعد توسع شبكة العلاقات الأردنية على الصعيد الدولي وتطور العمل الدبلوماسي واتخاذه أشكالاً جديدة، مما استوجب تأهيل الدبلوماسيين تأهيلا متطوراً ومتابعة كافة العاملين في ميادين الاتصال والعلاقات الدولية وإكسابهم المعارف والمهارات العصرية التي تؤهلهم لخوض الميادين المختلفة بأداء مميز وفاعلية أكبر.

وفي ضوء ما تقدم، أنشىء المعهد الدبلوماسي الأردني عام 1994، مستنيراً في أداء رسالته بالفلسفة التعليمية التي تركز على البعدين النظري والتطبيقي بما يلبي احتياجات الدبلوماسية المعاصرة ويصقل مهارات الدبلوماسي ويوسع من آفاق قدراته لتحقيق أهداف الدبلوماسية الأردنية في خدمة المصالح الوطنية. ومع تطور شبكة علاقات الأردن الدولية وتشعبها، يعمل المعهد على إعطاء المتدربين من الدبلوماسيين مزيداً من الأدوات العملية اللازمة للنجاح، سيما في حقل الدبلوماسية العامة والتواصل المؤثر مع منظمات المجتمع المدني، إضافة إلى تعميق الخبرات في التعاطي الفعال مع متطلبات التعاون الاقتصادي وجلب الاستثمار والترويج للسياحة الوطنية وغيرها من المجالات ذات المردود الاقتصادي المباشر.

ويطمح المعهد أن يصبح مؤسسة فكرية تعنى بالدراسات والبحوث في مجالات السياسة والعلاقات الدولية والقضايا الإستراتيجية من منظور وطني وإقليمي بما يهيئ لتقديم بدائل وخيارات للسياسات ذات الصلة. ولتحقيق ذلك يعمل المعهد على تطوير أطر للتعاون مع المؤسسات والمعاهد المثيلة في الإقليم والعالم، والتعاقد مع باحثين متخصصين وإقامة الندوات وورش العمل والحلقات الدراسية وبرامج المحاضرات للتعريف بقضايا الساعة ذات التأثيرات بعيدة المدى.

إن إنجازات المعهد في الأعوام السابقة، لكفيلة ببشائر الآتي، إذ تمكن من خلال نشاطاته المتنوعة أن يجسد طموحاته وفلسفته ويترجم أهدافه إلى واقع ملموس. ولا بد من التأكيد هنا، على أن هذه النجاحات والإنجازات، ما كان لها أن تتحقق لولا الدعم المستمر والاهتمام المشكور من القيادة الأردنية، كما أشيد بالجهود الخيرة التي بذلها رؤساء المعهد السابقين الذين تفانوا في ترسيخ بنيان هذه المؤسسة التي أصبحت تحتل مكانة مرموقة عربياً وعالمياً.

الدكتور مصطفى النوايسة
   رئيس المعهد بالوكالة